السيد محمد سعيد الحكيم
123
في رحاب العقيدة
وكان متواضعاً عابداً كثير التلاوة . وقال ابن الجوزي : « حكىعنه بعض عدول بغداد أنه حضر مجلسه بالكوفة ، فقال : لما قال النبي ( ص ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، تغير وجه أبي بكر وعمر ، فنزلت : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْوُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . فهذا غلوّمنه في شيعيته . وذكرهابن بابويه فقال : كان فقيهاً ديناً صالحاً ، لقبه صائن الدين » « 1 » . 31 - وهذا ابن تيمية - الذيرضي بإمامته أمة منالناس - كثيراً ما يؤدي كلامه إلى تنقيص الإمام أمير المؤمنين علي ( صلوات الله عليه ) كما يأتي عن ابن حجر في جواب السؤال الثامن . 32 - ولما انتصر جيش الدعوة العباسية ، ودخل الكوفة ، وبويع أبو العباس السفاح ، تكلم داود بن علي بن عبد الله بن العباس - وهو على المنبر أسفل منأبي العباس السفاح بثلاث درجات - فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ع ) ، ثم قال : « أيها الناس إنه واللهما كان بينكم وبين رسول الله ( ص ) خليفة إلاعلي بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين هذا الذيخلفي » « 2 » . 33 - وخطب أبو مسلم الخراساني فيالسنة التي حج فيها في خلافة السفاح خطبةطويلة ، ومنها قوله : « ثم جعل الحق بعد محمد ( ص ) في أهل بيته ، فصبرمن صبر منهم بعد وفاةرسول الله صلى اللهعليه على اللاواء والشدة ، وأغضى على الاستبداد والإثرة . . . وزعموا أن غير آل محمد أولى بالأمر منهم ، فلِمَ وبِمَ أيها الناس ! ألكم الفضل بالصحابةدون ذوي القرابة ، الشركاء في النسب ، والورثة في السلب ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، وإطعامهم في الجدب جائعكم ! والله ما اخترتم من حيث اختار اللهلنفسه ساعة قط ، وما زلتم بعد نبيه تختارون تيمياً مرة ، وعدوياً مرة ، وأموياً مرة ، وأسدياً مرة ، وسفيانياً مرة ، ومروانياً مرة حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته ، يضربكم بسيفه ، فأعطيتموها عنوة وأنتم صاغرون . ألا إن آل محمد أئمة الهدى ، ومنارسبيل التقى القادة الذادة السادة ، بنو عمرسول الله ، ومنزل جبريل بالتنزيل ، كم قصمالله بهم من جبار طاغ ، وفاسق باغ ، شيد الله بهم الهدى ، وجلا بهم العمى ، لم يسمع بمثل العباس . . . » « 3 » 34 - ولما أمر المأمون وهو في طريق الشام ، فنوديبتحليل المتعة ، دخل عليه أبو العيناء ومحمد بن منصور ، وهو يستاك ، ويقول وهو مغتاظ : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ( ص ) وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهيعنهما ! ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعلهالنبي ( ص ) وأبو بكر ؟ ! » « 4 » .
--> ( 1 ) لسان الميزان 387 : 1 في ترجمته . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 350 في ( ذكر بقية الخبر عما كان من الأحداث في سنة اثنين وثلاثين ومائة : تمام الخبرعن سبب البيعة لأبيالعباس عبد الله بن محمد بن علي . . . ) ، واللفظ له / عيون الأخبار 252 : 2 ، كتاب العلم والبيان ، الخطب / مروج الذهب 248 : 3 - 249 ، ذكرالدولة العباسية ولمع من أخبار مروان ومقتله وجوامع من أخبارهوسيره ، قول الراوندية في الخلافة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 161 : 7 . ( 4 ) تاريخ بغداد 199 : 4 في ترجمة يحيى بن أكثم / طبقات الحنابلة 1 : 413 في ترجمة يحيى بن أكثم / تهذيب الكمال 214 : 31 في ترجمة يحيى بن أكثم / تاريخ دمشق 71 : 64 في ترجمة يحيى بن أكثم .